الشيخ حسن الجواهري

242

بحوث في الفقه المعاصر

لم أقف عليه في جملة من كتب المتقدمين منها كتاب النهاية للشيخ والمبسوط والسرائر لابن إدريس ، وكذا المقنعة للمفيد فإنه لم يتعرض أحد منهم لذكره في الكتب المذكورة مع أنه لا نصّ عليه فيما اعلم كما اعترف به صاحب المسالك أيضاً فقال : « ليس عليه دليل بخصوصه » ( 1 ) . ومع هذا فقد ذهب صاحب الحدائق إلى اشتراط التنجيز في عقد الوقف إذ قال : « فلو وقع الوقف على هذه الكيفية ( تعليق الوقف على شرط أو صفة ) فيمكن القول بعدم الصحة استناداً إلى أن العقود الناقلة متلقاة من الشارع ، ولم يثبت كون هذا منها ، والأصل بقاء الملك لمالكه ، ولا يقال : أنه يمكن القول بالصحة نظراً إلى قوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » لأنّا نقول : المتبادر من الخبر المذكور إنما هو باعتبار العموم والخصوص والتشريك والانفراد والتساوي والتفضيل في الموقوف عليه والتأبيد والتحبيس ونحو ذلك لا باعتبار ما ذكر هنا » ( 2 ) . والخلاصة : إن الوقف لا يصح إذا علّق على شرط أو صفة لم تكن موجودة حين الوقف ويعلم بها الواقف . نعم هناك تعليق في الوقف لا يبطل الوقف وهو ما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) فقال : إذا « علّقه ( علق الوقف ) على أمر مجهول الحصول ولكنه كان يتوقف عليه صحة العقد كما إذا قال زيد : وقفت داري إن كنتُ زيداً أو وقفت داري إن كانت لي صحّ » ( 3 ) . لو علق صيغة الوقف على شرط عن الجمهور : اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة مع الإمامية على شرط الوقف وهو بمعنى إنشاء الوقف

--> ( 1 ) الحدائق الناظرة / للمحدث البحراني 22 : 142 - 143 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) منهاج الصالحين 2 : 235 .